طاهر سليمان حموده

227

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

والسيوطي حريص على أن يبدأ بذكر اسم المؤلف ثم اسم الكتاب عند بداية كل نص يورده ، كما ينبه عند نهاية كل نص على تمامه بحيث نستطيع في يسر أن نتبين في كل مبحث من المباحث التي تعرض لها عدد النقول التي أوردها ومقاديرها . وحينما يتناول موضوعا من موضوعات كتابه بالبحث يبدأ بتعريفه فينقل هذا التعريف عن غيره إن كان ثمة نقول تفيد ذلك ، وإلا فإنه يبدأ بتحديده بألفاظ من عنده ، ففي النوع الرابع مثلا عن المرسل نقل عن ابن الأنباري تحديده بأنه الذي انقطع سنده « 1 » ، بينما حدد بألفاظه النوع الخامس : الأفراد بقوله « وهو ما انفرد بروايته واحد من أهل اللغة ولم ينقله أحد غيره » « 2 » . وبعد تحديد الموضوع يتناول السيوطي بعض أجزائه أو الملاحظات عليه من قبل اللغويين فيورد النقول للتي تشير إلى ذلك ، وإن كان ثمة خلافات بين اللغويين أو الأصوليين في المبحث فهو يهتم بذكرها ، وإذا لم يكن ثمة شيء من ذلك وكان المبحث في ألفاظ تحتاج إلى الأمثلة فإنه يكثر من النقول التي يمثل بها لما ذكر . أما ترتيب هذه النقول فيتبع فيه ما تفرضه عليه طبيعة الموضوع ، فهو يرتب كل موضوع وفق ما يراه ثم يورد النقول متراصة في الإطار الذي حدده لموضوعه ، ولا يلتزم بالتدرج التاريخي للكتب المنقول عنها وإن بدا ذلك في بعض الأحيان ، فالاعتبار الأول لطبيعة الموضوع وتخطيطه العام فإذا كانت جملة من النقول دائرة في غرض واحد من أغراض البحث فإنه غالبا ما يراعى التدرج بأن يذكر السابق فاللاحق ، وإن كان هذا غير ملتزم في سائر الكتاب وإنما هو غالب عليه . على أن الناظر لأول وهلة في الكتاب قد لا يلاحظ ما نذكره بل يرى كل باب من الأبواب مجموعة من النقول رصّ بعضها إلى جانب بعض .

--> ( 1 ) المزهر ج 1 ص 125 . ( 2 ) المصدر السابق ج 1 ص 129 .